الشيخ علي الكوراني العاملي

51

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

ثم رد ابن حجرأن الدجال مصري ، فقال في : 13 / 277 : « وأخلق بهذا الخبر أن يكون باطلاً ، فإن الحديث الصحيح أن كل نبي قبل نبينا أنذر قومه الدجال . وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه ابن صياد ، ولكونه موثوقاً في جزيرة من جزائر البحر » . وقد أطال ابن حجر ومال إلى دجال تميم أكثر من دجال عمر ! وحاول أن يجمع بينهما بقوله : « وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم ، وكون ابن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقاً ، وأن ابن صياد شيطان تبدَّى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ، إلى أن تجئ المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها » ! انتهى . ولا يصح هذا الجمع ، لأن ابن صياد مات في المدينة ، بينما دجال تميم ودجال كعب مكتفان ، لايطلقان إلا عند خروجهما ! لقد غرق ابن حجر في أحاديثهم في الدجال رغم علمه ، فكيف ببقية علمائهم ! فمشكلة كبارعلمائهم ليست ضعف ذهن الواحد منهم بل في المادة المفروضة عليه بحجة صحتها ، التي تجبره على قبول التناقض والحشوية والهرطقة ! 5 - عقيدة الدجال التي نشرها عمر بن الخطاب روى أصح كتاب عندهم أن عمر كان يحلف أن الدجال هو عبد الله بن صياد ! وهو يهودي من المدينة . ففي البخاري : 8 / 158 ، و 9 / 133 ، أن جابراً قال : « سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي فلم ينكره النبي صلى الله عليه وآله » . يعني أن النبي صلى الله عليه وآله أقر دجال عمر ! والعجيب أن عمر لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عنه ، بل كان يحلف أمامه على رأيه ، فيسكت النبي صلى الله عليه وآله مقراً له ! ثم كذبوا على جابر وأبيّ أنهما كانا يحلفان مثل عمر ، أما أبو ذر فكان يحلف عشر مرات ! ثم افتروا على النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يظنه أن الدجال ابن صياد ، وكان حريصاً على معرفة كلامه ونواياه ، حتى ذهب مرات متخفياً يتلصص عليه ويتجسس ! قال بخاري في صحيحه : 7 / 113 : « أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله في رهط من أصحابه قِبَل ابن صياد ، حتى وجده يلعب مع الغلمان في أطم بني مَغَالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ظهره بيده ، ثم قال :